|
الطفل يحتاج إلى أدب خاص به
***
الطفل بفطرته منجذب إلى الموسيقى والإيقاع، ويميل إلى الأدب الذي يشبع فيه
رغبته الملحة إلى الفن بشكل عام، والأدب الغنائي بصفة خاصة، كما أن
للأساليب الأدبية قيمتها الجميلة وجمالها المعهود الذي يستشعره كل طفل، حتى
دون أن يفهم سبباً لذلك، لأن الطفل حساس بفطرته لكل ما يساعد على الإثارة
والانفعال الجميلين .. فلكل من القصيدة الجيدة، والقصة ذات الحبكة الفنية
الممتازة، والمسرحية، القطع الأدبية، وما يجرى بها من إيقاع موسيقي، ونغم
متدفق ـ الأثر المحمود في ترقية وجدان الطفل، واستعادة الثقة في نفسه وفيمن
حوله، مما يزيد في إعجابه بالحياة، وحبه لها، ويدفعه من ثم إلى التعلق بها
والعمل من أجل إنهاضها، وإسعاد غيره. فالأدب لكل هذا معرض فني، وموطن لجمال
الكون والطبيعة وصور الحياة، ومجال للأذواق وترقيتها، وعنصر فعال في بناء
الشخصية وتنمية قدراتها وتنويرها.
لهذا كله كان الأدب أحد المجالات التي تعمل على ازدهار الطفولة، وتربية
الناشئة، وسبيلاً من سبل العلاج والترقية والتهذيب. صورة الأدب وحقائقه
وأساليبه ومعارضه الفنية هي التي تمتزج فيها الموسيقى بالعواطف، واللغة
والمضامين بالخيال، واندماج الطفل في هذا الجو الأدبي، يعمل على إثارة
العواطف، والانفعال بالأشياء، مما يكون له أبعد الأثر في تحسين طباع الطفل،
وتنقية سلوكه من الشوائب وترقية ذوقه، وتعديل مسار حياته نحو الأفضل، لأن
الصور الفنية والأدبية بصفة خاصة، تترك آثاراً طيبة في النفس، وتساعد الذهن
على الصفاء، والإدراك الحر الجميل، كما أن الأساليب الأدبية، تعرض علينا
نماذج طيبة من التراكيب اللغوية الجيدة، والكلام المتضمن أرقى المعاني، كما
تعرض تلك الأساليب نماذج جميلة وطيبة، يهتدي بها الطفل في سلوكه وحياته
العامة
.
ن.ح
|